الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

697

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وإن الجد فعل كذلك لما ذهب إلى هنالك ، ولا غرو فإن آداب الأولياء أولياء الآداب . ثم انقلب قدس اللّه سره إلى أهله مسرورا ، كالشمس ضياء والقمر نورا . وبه إليه رضوان اللّه عليه ، أنه نام ليلة عن القيام فرأى السموأل اليهودي في المنام ، فلما أفاق ذكر ذلك لبعض عشيره ، فسأله عنه فقال في تعبيره : إنه إشارة إلى أن السموأل كان يضرب به المثل في حفظ الأمانة ، وهو يهودي الديانة ، فكيف ينبغي لمن تشرف بالإسلام النوم عن محافظة أمانة الحق تعالى وهو القيام . [ ذهابه إلى الحج ] ثم إنه خرج مع ركب الشام ، حاجا إلى بيت اللّه الحرام ، عام أحد وأربعين ، وفي خدمته الجم الغفير من فضلاء الخلفاء والمريدين ، مؤيدا من اللّه عزّ وجل بالإقبال والقبول أينما حل ، فأقبل عليه العلماء والأولياء من أهل الحرمين المحترمين ، وعرفه أهل عرفه ، وأجمعوا على محبته ، واجتمعوا على قبول طريقته ، فكم جبر بنظره الإكسير كسيرا ، وأجرى في سبيل اللّه خيرا كثيرا ، يبشره بأن له من اللّه فضلا كبيرا ، واستدار جمهور العارفين بقطبه ، وطاف بالبيت بل طاف البيت به ، ورجع هذا البر من طريق البر ، وكان مع الركب من كتب بحقه من أهل حلب إلى ساكن الجنان السلطان الغازي محمود خان ، فتوسل أمير الحاج إلى الحضرة قدس اللّه سره : أن يعفو عنه فقبل توسله ، ولكن بشرط أن يكتب بخطه أن ما ذكره في حقه لا أصل له ، فاستسهل الأمير هذا الأمر الخطير ، وكلف الحلبي فأبى وأخفق سعي الأمير ، ثم لم يزل محمولا على أجنحة الاحترام ، حتى وصل إلى دمشق الشام ، فقوبل بغاية الإجلال ، ونهاية الاحتفاء والاحتفال ، ودخلها بموكب مكوكب منير عديم النظير ، محفوفا بالعلماء والوزراء ، والأغنياء والفقراء للتبرك به والتماس مجاب دعائه ، والمباركة له والمشاركة في هنائه ، مستبشرين بكرامة سلامته ، وسلامة كرامته ، فكان يوما مشهودا ، وموسما معدودا ، واستدر الشعراء بالقصائد الغراء دره ، فابتدرهم بالعطاء بالبدر مرة بعد مرة ، فمنها ما مدحه به بعض الفضلاء الأعلام ،